ابن خاقان
322
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الوزير « 1 » الفقيه الكاتب أبو القاسم ابن الجدّ رحمة اللّه عليه [ - نبذة عن حياته ] راضع ثدي المعالي ، المتواضع العالي ، آية الإعجاز ، في الصّدور والأعجاز ، الذي جمع طبع العراق ، وصنعة الحجاز ، وأقطع استعارته جانبي الحقيقة والمجاز ، فأبداها شمسا ، وأهداها لأجساد معانيه نفسا ؛ إذا كتب ملأ المهارق بيانا ، وأرى السّحر عيانا . [ 102 / و ] وله أدب / لو تصوّر شخصا ، لكان بالقلوب مختصّا ، ولو كان نورا لكان له السّماك نجدا ، والمجرّة غورا ، إلى الاتّسام بالوقار والحلم ، والافتنان في أنواع العلم ، أقام زمنا معتكفا على دواوينه ، كلفا بالعلم وأفانينه ، مشتغلا بالدّراسة ، معتزلا للرّئاسة ، والملك يضمّ ضلوعه على علائه ، ويرقب طلوعه في سمائه ، إلى أن استدعاه أمير المسلمين ، فأجاب بحكم « 2 » الطّاعة وأناب ، وأراه الغناء المستعظم والمناب ، بكتب تهزم الكتائب بأغراضها ، وتروق العيون بإيماضها .
--> ( 1 ) هو أبو القاسم محمد بن الجدّ الفهري ، المعروف بالأحدب ، توفي 515 ه ، وكان له تفنن في المعارف والعلوم ، مقدما في الأدب والبلاغة . ( ترجم له : صاحب الذخيرة : 2 / 1 / 285 ، والخريدة : 2 / 357 ، والصّلة : 544 ، والمطرب : 192 ، والمغرب : 1 / 341 ، وإحكام صنعة الكلام : 185 - 186 ، والمعجب : 237 ، والذيل والتكملة : 6 / 326 ، والمسالك : 8 / 223 ) . ( 2 ) ط : حكم .